ابن الجوزي

148

صفة الصفوة

وعن أحمد بن عبيد بن ناصح قال : قال يوسف بن أسباط : عن القعقاع بن عمارة ، عن وهيب المكي قال : يقول اللّه عزّ وجل : وعزّتي وجلالي وعظمتي ما من عبد آثر هواي على هواه إلا أقللت همومه ، وجمعت عليه ضيعته ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه واتّجرت له من وراء كل تاجر ، وعزّتي وعظمتي وجلالي ما من عبد آثر هواه على هواي إلا كثرت همومه ، وفرقت عليه ضيعته ، ونزعت الغنى من قلبه ، وجعلت الفقر بين عينيه ثم لم أبال في أيّ أوديتها هلك . وقال عبد الرحمن العراقي : قال وهيب بن الورد : خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي ذنبا فيما بيني وبينه ، ولا وصلني إذا قطعته ، ولا ستر على عورة ، ولا أمنته إذا غضب ، فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير . وكان سفيان الثوري إذا حدث الناس في المسجد الحرام وفرغ قال قوموا إلى الطبيب ، يعني وهيبا . وعن ابن المبارك قال : ما جلست إلى أحد كان أنفع لي مجالسة من وهيب كان لا يأكل من الفواكه وكان إذا انقضت السنة وذهبت الفواكه يكشف عن بطنه وينظر إليه ويقول : يا وهيب ما أرى بك بأسا ، ما أرى تركك الفواكه ضرّك شيئا . وعن محمد بن مزاحم عن وهيب بن الورد قال : وجدت العزلة اللسان . وعن محمد بن يزيد بن خنيس قال : قال وهيب بن الورد : كان يقال الحكمة عشرة أجزاء ، فتسعة منها في الصمت والعاشرة عزلة الناس قال : فعالجت نفسي على الصمت فلم أجدني أضبط كل ما أريد منه ، فرأيت أن هذه الأجزاء العشرة عزلة الناس . وعن ابن أبي رواد قال : انتهيت إلى رجل ساجد خلف المقام في ليلة باردة مطيرة يدعو ويبكي فطفت أسبوعا . ثم عدت فوجدته على حاله فقمت قريبا منه الليل كله فلما أدبر الليل سمعت هاتفا يقول : يا وهيب بن الورد ارفع رأسك فقد غفر لك ، قال : فلم أر شيئا فلما برق الصبح رفع رأسه ومضى فاتبعته فقلت أو ما سمعت الصوت فقال وأي صوت فأخبرته فقال : لا تخبر به أحدا فما حدثت به أحدا حتى مات وهيب .